الشهيد الثاني

131

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

دولة الأدارسة ( 172 - 375 ) : أما إدريس ففر إلى مصر ، ومنها إلى المغرب ، واجتمعت حوله قبائل البربر وغيرهم ، واشتد أمره واستمر حكمهم قرنين وثلاث سنين وامتدت سلطتهم في المغرب ، وكانت حاضرة ملكهم مدينة فاس ( 1 ) . وقد استطاع الأدارسة في هذه الفترة أن يخدموا المغرب كثيرا ، وأن يخلفوا تراثا حضاريا ومدنيا قيما ، وأن ينشروا التشيع في هذا القطر من الأرض . الفاطميون : وفي سنة 286 هجرية بعد ما ضعفت ( الدولة العباسية ) أخذ ( أبو عبد الله الشيعي ) ، يدعو لعبيد بن المهدي في ( إفريقيا ) وأخذ البيعة وانتزع أفريقيا من ( بني الأغلب ) واستولى عليها وعلى الغرب الأقصر والشام ، واقتطعوا سائر هذه الأقطار من ( العباسيين ) ، واستمر حكمهم إلى سنة 567 وامتد نفوذهم إلى ( مصر والحجاز واليمن ) . وكان ( الفاطميون ) شيعة إسماعيلية ، سعوا كثيرا لنشر التشيع في ( مصر وأفريقيا ) والأقطار الأخرى التي كانت تحت يدهم . وربما جاز لنا أن نقول : إن ظهور ( الفاطميين ) واستيلاءهم على الحكم وحرصهم على نشر ( التشيع ) ومعارضة المذاهب الأخرى .

--> ( 1 ) راجع تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن . الجزء 3 ص ( 162 - 167 )